هذا المنطق يتغير: يُظهر تقرير الاستثمار العالمي 2026، الذي نشره الأونكتاد، أن الاستثمار الدولي قد دخل مرحلة جديدة تتميز بالتوترات الجيوسياسية والسياسات الصناعية الأكثر نشاطًا والمنافسة التكنولوجية المتزايدة.

في هذا السياق الجديد، لم تعد الشركات تختار المواقع بناءً على التكلفة وحدها. إنهم يبحثون عن بيئات قادرة على ضمان الاستقرار والطاقة والمواهب والبنية التحتية والقدرة على الابتكار. يمثل هذا التغيير فرصة للبرتغال، حتى لو كانت الدولة بالكاد قادرة على التنافس مع برامج الدعم المالي التي أطلقتها اقتصادات مثل الولايات المتحدة أو الصين أو ألمانيا.

لا تحتاج البرتغال للفوز بهذا السباق للحصول على حوافز. إنها بحاجة إلى التنافس على ما يحدث فرقًا حقيقيًا اليوم: جودة نظامها البيئي. عندما تقوم شركة بتقييم مكان تركيب مركز بيانات أو مختبر أبحاث أو وحدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، فإنها لم تعد تسأل فقط عن تكلفة الإنتاج. ويتساءل عما إذا كانت هناك طاقة متاحة ومواهب مؤهلة وجامعات شريكة وبنية تحتية رقمية قوية وإمكانية التنبؤ التنظيمي والقدرة الإدارية للقيام بالاستثمار بسرعة.

وهنا بالتحديد تجمع البرتغال الأصول ذات الصلة. يعد الإنتاج العالي للطاقة المتجددة، والاندماج في السوق الأوروبية، والموقع الأطلسي، والوصلات الدولية بواسطة الكابلات البحرية، وتطوير النظام البيئي التكنولوجي والاستقرار المؤسسي من المزايا التي تزداد أهمية. التحدي الحقيقي هو جعل هذه الأصول تعمل بطريقة متكاملة.

يوضح Sines هذا التحول جيدًا. لم تعد مجرد ميناء: إنها منصة حيث يمكن للخدمات اللوجستية والطاقة والاتصال الرقمي والصناعة تعزيز بعضها البعض، مما يخلق ظروفًا لجذب استثمارات ذات قيمة مضافة عالية. ينطبق هذا المنطق أيضًا على قطاعات مثل الصحة أو التكنولوجيا الحيوية أو الاقتصاد البحري أو صناعة الطيران، حيث يعتمد النجاح بشكل أقل على المشاريع المعزولة وأكثر على القدرة على خلق بيئات تعمل فيها الشركات والجامعات ومراكز البحوث والبنية التحتية معًا.

يشير تقرير الأونكتاد على وجه التحديد إلى أن الاستثمارات الأكثر أهمية في العقد المقبل ستكون تلك التي تشكل جزءًا من النظم البيئية التكنولوجية والصناعية الكاملة، القادرة على الاستجابة للمطالب الجديدة للاقتصاد العالمي. لم يعد بإمكان البرتغال التفكير فقط في جذب الاستثمار؛ بل يتعين عليها تهيئة الظروف التي تجعل هذا الاستثمار مستدامًا.

لأن المنافسة الدولية الجديدة لم تعد تُحدد بالسعر فقط. يتم تحديد ذلك من خلال قدرة الدولة على تقديم المواهب والطاقة والابتكار والاستقرار وسرعة التنفيذ. باختصار، بالنسبة لجودة النظام البيئي الذي تمكنت من بنائه.